العلامة المجلسي
237
بحار الأنوار
الذي قدم عليكم من الشام ؟ فقال : " تركت الخمر والحمير ( 1 ) ، وجئت إلى البؤس والتمور ( 2 ) لنبي يبعث ، مخرجه بمكة ( 3 ) ومهاجره في هذه البحيرة ، يجتزئ بالكسر ( 4 ) والتميرات ، ويركب الحمار العري ، في عينيه حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، يضع سيفه على عاتقه ، لا يبالي من لاقى ( 5 ) ، يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر " فقال : قد كان ذلك يا محمد ، ولولا أن اليهود يعيروني أني جزعت عند القتل لآمنت بك وصدقتك ، ولكني على دين اليهود عليه أحيا وعليه أموت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قدموه واضربوا ( 6 ) عنقه فضربت ، ثم قدم حيي بن أخطب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا فاسق كيف رأيت الله صنع بك ؟ فقال : والله يا محمد ما ألوم نفسي في عداوتك ، ولقد قلقلت كل مقلقل ، وجهدت كل الجهد ، ولكن من يخذل الله يخذل ( 7 ) ثم قال حين قدم للقتل ( 8 ) . لعمري ما لام ابن أخطب نفسه * ولكنه من يخذل الله يخذل فقدم وضرب عنقه ، فقتلهم رسول الله صلى الله عليه وآله في البردين : بالغداة والعشي في
--> ( 1 ) الخمير خ ل . أقول : تقدم كذلك قبلا . وفى المصدر المطبوع الخنزير . ( 2 ) والثبور خ ل . وفى الاكمال : والتمور ، لنبي يبعث ، هذا أوان خروجه ، يكون مخرجه بمكة ، وهذه دار هجرته ، وهو الضحوك القتال ، يجتزئ بالكسرة والتميرات ، ويركب الحمار العاري . ( 3 ) مكة خ ل . ( 4 ) بالكسيرات خ ل . ( 5 ) من لاقى منكم خ ل . ( 6 ) فاضربوا خ ل . ( 7 ) في الامتاع : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ألم يمكن الله منك يا عدو الله ؟ " فقال : بلى والله ما لمت نفسي في عداوتك ، ولقد التمست العز في مظانه ، وأبى الله الا ان يمكنك منى ولقد قلقلت كل مقلقل ، ولكنه من يخذل الله يخذل ، ثم أقبل على الناس فقال : أيها الناس لا بأس بأمر الله ، قدر وكتاب ، ملحمة كتبت على بني إسرائيل . ( 8 ) في السيرة وتاريخ الطبري : فقال جبل بن جوال الثعلبي : لعمرك اه ، وفيهما بيت آخر : لجاهد حتى أبلغ النفس عذرها * وقلقل يبغي العز كل مقلقل